Syria re establishing Russian pr… 202608101415

الوجود الروسي في سوريا.. من «منحة» إلى شراكة جديدة على الساحل

توصلت سوريا وروسيا إلى تفاهمات جديدة بشأن مستقبل الوجود الروسي في سوريا

تشمل قاعدتي حميميم وطرطوس، وذلك بعد أشهر من المفاوضات بين دمشق وموسكو

وتفتح هذه التفاهمات الباب أمام إعادة تنظيم الحضور الروسي على الساحل السوري

. كما تتضمن انتقال إدارة عدد من المنشآت المدنية إلى الدولة السورية

إلى جانب إعادة تحديد طبيعة استخدام المنشآت العسكرية الروسية

تفاهمات جديدة بين دمشق وموسكو

إدارة سورية للمنشآت المدنية

بحسب وزارة الخارجية السورية، ستتولى دمشق إدارة المنشآت ذات الطابع المدني

ويأتي في مقدمة هذه المنشآت مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس

كذلك تتضمن التفاهمات إعادة صياغة وضع المنشآت العسكرية الروسية

ومن المقرر تحويل هذه المنشآت إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل بين الجانبين

وحدد الطرفان فترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل. وبعد ذلك، تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ

من «منحة» إلى علاقة أكثر توازناً

اختلاف كبير عن اتفاق النظام السابق

قال المحلل السياسي السوري عبد الحميد توفيق، من دمشق

إن هناك اختلافاً كبيراً بين الاتفاق السابق بين دمشق وموسكو والتفاهم الجديد

وأوضح أن الاتفاق السابق أُبرم في عهد النظام السوري السابق، وفي ظروف سياسية وعسكرية مختلفة تماماً

وبحسب توفيق، كان الاتفاق القديم بمثابة «منحة» من النظام السابق إلى موسكو، مقابل الدعم الروسي خلال سنوات الحرب

كما أشار إلى أن العلاقات العسكرية بين سوريا وروسيا تمتد لعقود، ومن أبرز مظاهرها الوجود الروسي في قاعدة طرطوس البحرية

تغيير وظيفة القواعد الروسية

يرى توفيق أن مذكرة التفاهم الجديدة غيرت طبيعة استخدام بعض المنشآت الروسية

وأوضح أن قاعدة طرطوس، على سبيل المثال، تتجه إلى أداء دور مختلف، مع التركيز على التدريب والتأهيل

ولكن العلاقة الجديدة لا تقتصر على الجانب العسكري فقط. فروسيا تمثل

وفق توفيق، قوة دولية يمكن أن تساهم في تحقيق نوع من التوازن في العلاقات السورية

كذلك يمكن لموسكو أن تلعب أدواراً في ملفات داخلية وإقليمية، نظراً إلى علاقاتها التاريخية مع عدد من القوى والمكونات السورية

دمشق تبحث عن توازن جديد مع موسكو

أبعاد أمنية واقتصادية وعسكرية

أشار توفيق إلى أن العلاقة السورية الروسية تمتد إلى ملفات متعددة، تشمل الاقتصاد والأمن والمجتمع والجانب العسكري.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة مع استضافة موسكو آلاف العناصر المرتبطين بالنظام السابق، وبينهم ضباط وقادة.

إلى ذلك، تسعى دمشق من خلال التفاهمات الجديدة إلى تحقيق توازن في علاقاتها الدولية والإقليمية

وتزامنت هذه التطورات مع تحركات روسية تجاه دمشق. فقد أعلنت موسكو تعيين سفير جديد لدى سوريا، إلى جانب استعدادها لاستئناف الرحلات الجوية بين البلدين خلال أغسطس الجاري.

إعادة صياغة العلاقة بين سوريا وروسيا

تعاون جديد بدلاً من الانتشار المباشر

يرى مراقبون أن التفاهمات الأخيرة تعكس توجهاً سورياً نحو إعادة صياغة العلاقة مع موسكو.

ويأتي ذلك بما يتناسب مع المتغيرات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

كما تأخذ دمشق في حساباتها طبيعة العلاقات الروسية الإسرائيلية، والدور الذي يمكن أن تؤديه موسكو في المرحلة المقبلة.

مطار اللاذقية وطرطوس

وتتضمن الترتيبات المطروحة أيضاً إعادة إحياء مطار اللاذقية كمطار مدني

كذلك يجري بحث دور روسي سوري مشترك في إعادة تأهيل قاعدة طرطوس البحرية

وتعكس هذه الخطوات توجهاً نحو الفصل بشكل أكبر بين المنشآت المدنية والعسكرية
، مع منح المؤسسات السورية دوراً أكبر في إدارة المرافق السيادية

موسكو تنتقل إلى شراكة أقل كلفة

إعادة تنظيم الوجود الروسي في سوريا

قالت الأكاديمية الروسية لانا بادفان، الباحثة في العلاقات الدولية في مدرسة

الاقتصاد العليا بموسكو، إن التفاهم الجديد يعكس تحولاً في طبيعة العلاقة الأمنية والعسكرية بين البلدين

وأوضحت أن الوجود الروسي في سوريا ينتقل من مرحلة الانتشار العسكري المباشر إلى صيغة أكثر مرونة

وتتناسب هذه الصيغة مع الواقع السياسي السوري الجديد، وفق تقديرها.

كما أن تحويل حميميم وطرطوس إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك، ب

التزامن مع استعادة دمشق إدارة المنشآت المدنية، يمثل إعادة تنظيم واسعة للحضور الروسي

رسائل إلى الداخل والخارج

ترى بادفان أن الخطوة تحمل رسائل متعددة إلى الأطراف الإقليمية والدولية

فمن جهة، تؤكد سوريا تعزيز دور مؤسساتها في الإشراف على المرافق ذات الطابع السيادي

ومن جهة أخرى، تتكيف موسكو مع موازين القوى الجديدة. وذلك

من خلال الانتقال من الانتشار العسكري المباشر إلى شراكة تحافظ على مصالحها الاستراتيجية بكلفة سياسية أقل

في المقابل، تحاول دمشق الحفاظ على شراكتها مع روسيا، مع التأكيد في الوقت نفسه على سيادتها على أراضيها ومنشآتها الاستراتيجية

أشهر من المفاوضات حول حميميم وطرطوس

جاءت التفاهمات الجديدة بعد أشهر من المفاوضات بين دمشق وموسكو.

وبدأت هذه المفاوضات بعد سقوط نظام بشار الأسد، الحليف الوثيق لروسيا.

ومنذ ذلك الوقت، تحول مستقبل قاعدتي حميميم وطرطوس إلى
واحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين الحكومة السورية الجديدة وموسكو.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أجرى في وقت سابق من العام الحالي محادثات مع القيادة الروسية

وتناولت المحادثات مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا. كذلك أكدت موسكو استمرار الحوار مع دمشق بشأن قواعدها ومنشآتها

وفي يونيو الماضي، أعلنت روسيا أن الجانبين يبحثان إعادة صياغة أو تهيئة المنشآت العسكرية الروسية في سوريا

ويشير ذلك إلى أن الطرفين كانا يتجهان تدريجياً نحو صيغة جديدة للوجود الروسي.

أهمية استراتيجية لحميميم وطرطوس

حميميم.. مركز العمليات الجوية الروسية

تتمتع قاعدتا حميميم وطرطوس بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى موسكو

ومنذ التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015، أصبحت حميميم مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية الروسية في البلاد

كما مثلت القاعدة نقطة ارتكاز مهمة للتحركات العسكرية الروسية في المنطقة

طرطوس.. بوابة روسيا إلى المتوسط

أما قاعدة طرطوس البحرية، فوفرت لموسكو موطئ قدم استراتيجياً على الساحل الشرقي للبحر المتوسط

وبعد سقوط الأسد، سحبت روسيا جزءاً من قواتها ومعداتها من سوريا

ولكن موسكو واصلت التفاوض مع دمشق بشأن الاحتفاظ بموطئ قدم داخل البلاد

وفي مايو الماضي، وصلت سفينة شحن روسية إلى ميناء طرطوس محملة بمعدات مخصصة لقاعدة حميميم

ويشير ذلك إلى استمرار الإمدادات الروسية إلى منشآتها في سوريا، رغم التحولات التي طرأت على طبيعة العلاقة بين البلدين

ما مستقبل الوجود الروسي في سوريا؟

تشير التفاهمات الجديدة إلى أن الوجود الروسي في سوريا يدخل مرحلة مختلفة عن السنوات الماضية

فبدلاً من التركيز على الانتشار العسكري المباشر، تتجه العلاقة نحو التعاون والتدريب وإعادة تأهيل المنشآت

وفي الوقت نفسه، تستعيد دمشق إدارة عدد من المرافق المدنية والسيادية

وبذلك، تحاول سوريا تحقيق معادلة تجمع بين تعزيز سيادتها والحفاظ على علاقة استراتيجية مع موسكو

أما روسيا، فتسعى إلى الحفاظ على مصالحها ونفوذها في المنطقة، ولكن من خلال ترتيبات جديدة تتناسب مع الواقع السياسي والعسكري المستجد

الخاتمة

عن رواد الكيان

في رواد الكيان نؤمن أن القرار العقاري الناجح يبدأ بالمعلومة الصحيحة

لذلك نحرص على تقديم أحدث الأخبار العقارية، وتحليلات السوق، ودلائل الاستثمار

إلى جانب خدمات التسويق العقاري الاحترافية التي تساعد المطورين

وشركات العقارات، والمستثمرين على تحقيق أفضل النتائج

إذا كنت تبحث عن فرصة استثمارية، أو ترغب في تسويق مشروعك العقاري باحتراف

فإن فريق رواد الكيان يقدم لك حلولًا متكاملة تشمل التسويق الرقمي

وإدارة المحتوى، وإدارة الحملات الإعلانية، وصناعة الهوية التسويقية، وإنتاج المحتوى الإبداعي

بما يضمن وصول مشروعك إلى العملاء المستهدفين وتحقيق أفضل عائد

للتواصل معنا أو متابعة أحدث الأخبار والمقالات العقارية ، يمكنك زيارة صفحاتنا الرسمية عبر:

واتساب

فيسبوك

إنستجرام 

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *